جَرائدُ نخلٍ رطبةٍ خضراء على قبر المرحوم الأستاذ إدريس عبدالحميد . بقلم: عبد الرحيم محمد صالح

اذهب الى الأسفل

جَرائدُ نخلٍ رطبةٍ خضراء على قبر المرحوم الأستاذ إدريس عبدالحميد . بقلم: عبد الرحيم محمد صالح

مُساهمة  عبد الرحمن محمد على خليفة في الجمعة نوفمبر 04, 2011 8:07 pm


كان أجداده من البدو القراريش الرعاة من أوائل ضحايا السكة الحديد ما أن أكتمل خط حلفا ـ أبو حمد حتى استغنت الحكومة الاستعمارية عن خدماتهم في حراسة وترحيل الصادرات السودانية إلي مصر عبر طريق المحيلة فأرهقتهم العتامير بِـحَرُورها وشمسها الحارقة ولَفْحُ سَمائِمها وهَجِيرتها وانهكتهم بقُرِّ الشتاء النافح وإِبْرِدَةُ الثرى وريح خَجُوج مَعاجِيج تثير تُراباً وفرناغات وأعفار تثير الجنّ وهي هُجُود. دَهَرَتهُمْ الدهارير ونازلتهم نوائب الدهر فاستقر جزءٌ كبيرٌ منهم في أطراف السليم وتخوم جزيرة أرقو.
قِيلَ سُمِيَ على إدريس عبد الحميد جدّه الأكبر. كان إدريس الجد الأكبر ولقبه دِرَفْسُ٬ ولعل معناها الضخم من الرجال٬ من أوائل الذين استقروا من البدو القراريش وودعوا حياة التجوال وامتهنوا الزراعة الموسمية مع قليل من الجمال والأغنام وقيل إنّه كان رجلاً زاهداً بما رزقه الله من الحلال لا يملك من الدنيا إلا نخلة "تسكنتة" عُرفت في كر علي شمّة بِـ"تميرة أدريس "وامتاز بصدقه المعهود وإلفه الغير محدود كان يملك من الدنيا جريّب (زقِ صغير) معلق على سعفة جريدة نخلة التسكنته آنفة الذكر .لا احد يهتم بما في جراب الزهاد ولا أحد يعرف مابداخله ربما مِنْقاش نحاسي وعرق عقرب وباقي عطرون وتمباك أخضر وسكين ذراع بجَفيرها ومَسِلَّة وسلك طنبور مقطوع وتمبابتين! وفوق زهده وبدواته كان طمبراوياً حمحاماً ورائداً من رواد الكرير حتى أطلق عليه "تيس الداره" ومن أغانيه المعروفة "جنا الوزين يمدد في رقابو نضحك ونتبسط وكت الله جابو" وترنيمة أخرى يقول في مطلعها "يا شتيلة المشرق الفي رأس إيماني تموع في اللييد قبل تصل الصحاني" يرددها بشغف ونوستالجيا بعض كبارالسن فأنا وأندادي دون مقام التحقيق أو منزلة الشهود ،ويُقال إنّه كانت له "لوليحة" رأس مميزة عندما يشد وتر الربابة وينقرشها فينجذب ويغرق في الغناء فتغرق الدارة كلها معه .فكان يجد في الغناء والطنبرة راحة من رغاء النوق مَلِيلَة الإرْغاءِ وهدير هائج الجمال وثقاء الأغنام ونشول الدلو وملئ أحواض الأبل وغيرها من أعمال البدو الشاقة وبأسها ويرتاح من رائحة قْصَع الجِرَّة (بالكسر) والقطران ورشاش الإبل وزَبَدِها بالدُّهْن المُرَوَّح المُطَيَّبُ والمحلبية والخُمْرَةُ والطيب والخِضاب يشَمُّ عليه ريحَ عطروها لتطيِّب روائح بدنه بالبَخُور والعطور .قيل كان يتوسط الحلبة مع صفوف رجال في ثياب القنجة تصفَّق وتحمحم وتكُر ونساء في قرابيبها ومتلفحة بطرق الجوخ تَصْطَفِق وتطرب فتزغرد وسوط وِروير (وِلويل) يدعو بالوَيْلِ والثبور ورجال راكزة ثابتة مثل جبل الجِلِف يعلِّمون الصخور كيف يكون الثبات بطواقيهم الحمراء المقلوزة المشنَّقة بثبات لو اقتلعت عين أحدهم اقتلاعاً لما تَزَحْزَحَ ولا جفل.

وقيل سُمِيَ على إدريس ود جابر الكباشي صاحب الصهبة المزمومة والمهرة الملجومة المُخلد في أشعار الكبابيش ورواياتهم "ياحلبية بذرك عَيِّل [إدريس[ وكت شغّل أب عشرة الحديدا مِنيل خلّى الوالدة في الهبود تبيت وتقيّل" فلا غرابة أن يُسمي قراشيّ على كباشيّ فتربطهم الوشائج والنسب السَّرْو وسَخاء المُرُوءَة وتحكمهم قواعد المُلاوَمة بين المَلِيم والمَلوم والشكر والمعروف والمجازاة والثناء الجميل، فاعصوصَبوا وَوَشَّجَتهم قرابات النسب وحسَن الجِيرَةِ تَوْشيجا.
والده هو عبدالحميد علي العبيد المعروف بعبدالحميد ود علي شمّة (وعلي شمّة هو أخ جدي حمد شمّة) رأيته في البلد في صغري مرة واحدة والتقيته في منزل ابنه إدريس عدة مرات وحاولت أن أبني ثقة بيني وبينه لأساله عن بعض الحكاوي التي سمعناها ونحن أطفال عن ذكائه ودهائه وشقاوته ولكن أكتشفت إنّه رجل "حار" وصعب رغم البشاشة والطيبة التي تبدو عليه ولايحب الكلام عن الماضي فأذكر مرة سألته عن سبب تركه البلد فاسترجع الذاكرة وأجاب بجمل قصيرة وصوت خفيض وسريعا غيّر موضوع الكلام. فعرفت منه أنّ سبب سفره يعود إلى طموحه الكبير أن يكون رجلا ذا ثروة ومال وهذا مالم يحققه طوال حياته فسافر إلى أم الدنيا ولم ينجح في الالتحاق بسلاح الهجانة وما وجد وظيفة تناسب شخص مثله من أصلٍ بدويّ. فمثله لا يرضى العمل في البيوت فعاد بعد فترة قصيرة للعمل في شندي ثم عطبرة والخرطوم. غلبته طَمَحاتُ الدهر وشدائده فعاد إلى البلد مرة أخرى ولكنه بعد فترة قصيرة قرر ترك الحلة ورمالها وظلالها وسواقيها وترك حياة القواسيب والقساسيب والوراتيب والداوديب (جمع ديداب وهي من الدأْب) الرواكيب والدوانيب كما يقولون .ترك السواقى النايحة والقـواديس التقالد الموية غادية ورايحة في قول شاعرنا السر عثمان الطيب بلد الخُبْز الخَمِير واللبَن الوفير إلى ودمدني ولحقت به زوجته وابناه في غربة دامت عقود حيث ما زال بعض أفراد العائلة يعيشون .وسألته مرة عن كيف خدع ومقلب زوجة خاله الوجّاهة عندما كان صغيراً (الشخص الوجّاه عند القراريش هو الذي يحترم الوجهاء ويزدري العامة من الناس ويقولون فلان وجّاه ونخرته ساقطة والذي نخرته ساقطة أو باردة هو الكلب وقيل معناها أن تكون أنف الشخص متجهة إلى أسفل وعدم المقدرة على رفع الرأس والمراد الانكسار والذل) فأبتسم دون أن ينظر إليّ وقال "انت منو ال حكى ليك الحاجات القديمة دي؟" مؤكداً ذلك ضمناً لا قولاً. القصة التي سمعناها هي أنّه أقسم لبعض أقاربه أن يجعل زوجة خاله تحترمه وتوقره كما تفعل مع العمد والمشايخ وأصدقاء زوجها من وجهاء البلد فقالوا له "لن تفلح" فأصر وراهنهم على ذلك. وذات مساء تعمعم وتجلبب وركب على أحد الجمال قاصداً بيت خاله. وعندما وصل أمام البيت نادى على خاله وهو مازال على ظهر الجمل وهو يعلم يقيناً لا شك بعده أن خاله غير موجود. فجاء صوت زوجة خاله والتي عرفته من غير أن تخرج أليه بأنّه "والله مافي". فقال لها: كان خالي كان قد أوصاني بأن أحضر له كذا رأس سكر وشاي وملابس من الريف هأنا قد أحضرتها معي. وقبل أن يكمل كلامه خرجت إليه مسرعةً وطلبت منه أنّ يتفضل وبكل همة ونشاط ذبحت له ديكاً وأعدّت له العشاء وأعقبته بقهوة. فبكّر وتنّى وتلّت وما أن ارتشف الفنجان الأخير حتى نهض قائماً وقال "خالي مُحُمَّد لمن يجي أديه المخلاة دي" وقفز على سنام جمله البنسف الدير واختفى في لمح البصر وسمعها وهو على بعد ميل تلعن وتسب ساخطةً بأعلى صوتها حينما اكتشفت أنّ ليس بالمخلاة غير ثلاث دُرّابات كبيرة! وعندما وصل إلى "عود السلك" قريباً من دياره انتشى و فَشَّ وتجشأ (واندشّى) وطفق يغني "حس تلفونا ينقر كر ـ أم غُربان أدوها خبر ـ شربنا الجبنة بالسكّر ـ هي جبنة عافية تطوي الشر ـ الليل يا الله بلالي يمة الليلة وبلالي والليل يا الله" فسمعه أصحابه الذين كانوا في انتظاره فتيقنوا من أنّه قد أصاب الهدف!
وقصة مماثلة تروى عنه عندما كان صغيرا كان هناك رجل له بنات لم يرهن رجل من قبل. وبيت هذا الرجل في غابة من أشجار الطلح يُقالُ لها شِبيكة محاطة بزربية شوك عالية ومحكمة جداً. وأقسم عبدالحميد لأصحابه أن يشاهدهن نهاراً جهاراً. فقالوا له: "بيدقوك" فرد عليهم "ماعليكم". فأسرج حمار أحد الجيران و"سَدَر" أي أتجه شرقا مبتعداً عن النيل. ووقف أمام بيت الرجل يحمل أمامه ربطة من حطب الوقود وهو يعلم إنّه غير موجود ونادى بأعلي صوته "شربة موية ياناس البيت" فأحضرت له أم البنات الماء وسألته عن ما الذي أتى به إلى تلك الديار. فقال "أنا ولداً لي علي شمة جيت أكسِّر واقود طهورتي" فاندهشت المرأة ونادت بناتها "تعالن يا فاطني وعاشة شوفن الولد البقي صبي ولهسع ماطهروه دا "وما أن رأهن حتى ألقى ربطة الحطب أرضاً وقال" الليلي أنا شفت بنات٠٠٠وتركهن وذهب. وما أن أقترب من مكان أصدقائه حتى أخلف ساقييه على رقبة الحمار وبدأ يتغنّى "يا شتيل المشرق العلو له سامو ـ وا ناري ـ القبل ما ينجض السبابة حامواـ وا ناري" ولما سمعه أحد أنداده حتى صاح " الله يكسر رقبتي دي شافن" .فهو في مخيلتي رغم حكاوي الشقاوة رجل علّم نفسه من مدرسة الحياة ومعاركه معها ولكنه كان كلما حاولت فتح طاقة علي شاشة حياته وتجاربه لمعرفة ماذا كتب علي جدران الزمان أغلقها بذكاء شديد.
من صلب هذا الرجل وجده الزاهد جاء إدريس عبدالحميد. أخذ من والده والمثابَرة والحِرْص على الفعل والقول ومن زهد جده القناعة والرضا ومن والدته فاطمة بت علي المعروفة بـ "بت تومة"، عليها رحمة الله، الطيبة وحب الناس خاصة الأهل منهم.
ربما خلت عدة أعوام على رحيله وثمة أصدقاء وأقارب أعزاء كثر فارقونا وعزاءات توالت ولكن مابارح نبأ موته يعصف بوجداني وظل في خاطري حياً في هيئته كما رأيته آخر مرة في منتصف الثمانينات من القرن الماضي يأتي خياله في لفيف فلاشات ذكريات طيّبة ومواقف وزيارات ومناسبات ومجاملات من الماضي الغارق في الافراح تتداخل وتلتف فأسرح في أشرطة طويلة تمتد إلي ما لانهاية في قِبَل الأرض الأربعة .إدريس هو رائد جيل العصاميين من أبناء البلد الذين عاشوا فوق أمجاد بنوها بحسن السيرة ونقاء السريرة وبنور العلم لا أَعْمِدَة الرخام أرجو تعينني المعلومات البسيطة التي بحوذتي على كتابة هذا المقال القصير والمتواضع، الذي أمل أن يكون فاتحة خيرٍ لكتابات أشمل تليق بقامته وإسهاماته كان يتعامل معنا نحن أبناء البلد باحساس مرهف كان قريبا في حديثه الى البوح والحميمية والإلفة والصدق. لا أزعم أني أعرف كل شئ عنه بل قليل من المعلومات المتناثرة وبعض الذكريات ولا أدعي أنني قد جمعتُ فأوعيتُ كل ما يُعرف عنه فسيرته لن تكتمل ولن يستقيم ميسمها إلا بمشاركة الآخرين الذين عرفوه أكثر مني .
لا نعرف متى وُلِد فوضعته أمه في زمان لم يهتم الناس فيه بكتابة تاريخ الميلاد ووسط قومٍ لهم تقويم خاص فأذا سألت أحدهم عن تاريخ ميلاده ربما قال "أنا قالوا مولود في الشهر الضكر سنة ميتة حمد الملك" وفاة حمد الملك كما مكتوبة على شاهد قبره كانت سنة ١٩٣٤ أو ربما قال "الحول القبل سنة التساب" وعام التساب كان ١٩٤٦وهكذا يمكن تكوين تقويم محلي يساعد في تقدير الأعمار. رغم أنهم كانوا لايهتمون بتاريخ الميلاد ولكنهم شديدو التمسك حد الدهشة بطقوس وعادات وتقاليد واسبار لها جذور في ثقافات وحضارات ضاربة في القِدم .تراقب الجدات التبدلات في النجوم واجواز الفضاء ويستعن براميات الودع وموشوشاته وضاربي الرمل ومفسري الأحلام وهن مؤمنات أن ذلك لن يغير الذي انكتب ولا المكتوب و"مابترجع الأقلام ومافيش قدر مشطوب" لكنهن يفعلن ذلك حيطة وحرصاً أو ربما تفاؤلا وتيمنا لما سيقع في المستقبل أو لمعرفة البخت .ترقب الجدات كل شئ حتى إن شدت قُمْرِيَّة أو قوقت (قاقت في الفصحى) دباسة(دُبْسِيَّة في الفصحى) حتي يقولون "خير يا كرجة خير" ويتفألون بذلك فألاً حسناً .تلبس الحامل الخَرزة والعُوذةَ والتمباب وتجلب لها البخرات التي تحرسها من أعين الحاسدين والحاسدات وتقيها سوء الطالع ويمنعونها من سماع سئ الأخبار وإن سمعت شيئا لا يسر يعلو صوت الجدات بالدعاء ويتبرأن "عرب سَلَم، خشم الباب فاتح هبوبه تكاتح، همزت الحيطة لامن قديتا ، همزت المِرق لامن عِرق " ولا تترك الحامل البيت بعد مغيب الشمس حماية لها من طائر البوم فيعتقدون إن البومة كانت امرأة فقدت ابنها ولم تصبر فانقلبت بومة لها غيرة من النساء الحُمّل وإن مست الحامل تسبب لها الإجهاض في الحال ولا يسمحون لشخص آتٍ من تشييع جنازة بالدخول في بيت الحامل أو حديثة الوضوع وإن كان صاحب الدار نفسه فلابد لذلك الشخص دخول بيت آخر أولاً . ويقولون إنّ الحامل بين نَفْسين وترسل الجارات لها أطايب الطعام . زمانئذ كانت الحامل نفسها تبدأ التحضير للحدث بتجهيز البروش وتبدأ بتجميع سَعَف"القُل" من رَأْسِ النَخْلة وهو حديث النمو من الشَّطْب (بالجزم) وتشْقُق الخُوص وتخَرَّص، وتقْشُرْ العُسُب لِـتتَّخِذْ منه الـحُصْر(المشقق من السعف) لتضفر الضَّفيرة أو العَقِيصَة ثم تخَيَّط الضفائز وتصبغ بـ "التفتة" وهي أصباغ زاهية الألوان تستخدم في صناعة البروش (البْرَشَ لغة ما اختلفت أَلوانه).
لانعرف متي ولِدَ إدريس عبدالحميد ربما في يوم مولده أتت نساء وادي عبيدون مباركات وجئن بالزُوَارَة من ضريح ود حُرّة وربما جاءت نساء وادي ود الحاج مَشاقِرُات (المَشاقِرُ ما انقاد وتَصَوَّب في الأَرض) وفي طريقهن أتين بالزُوَارَة من قبة تور الشرق الفقيه محمد ود إبراهيم وجاءت نساء عرب القبة نواحي بلدة كلتوس بالزُوَارَة من الشيخ ود عبيدي أبنتود فتُذرّى حبات رمل الزوارة على الأجسام دون أن تُحدث تَعْفِيراً كلهم باركوا وتحمدوا السلامة ذُبحت الحُلالة (الحُرارة) وصنعوا القليّة وهي حبّ يُقْلَى على المِقلى يُقرض (يُقرش) مع التمر ثم السماية واحتفى والجيران بخروج والدته من الأربعين بالقُرْص المُتمّرة .في نسق سوسيوـ أقتصادي لو أُحيي كارل بولاني لما وفاه وصفه .كيف لا ؟ فهو ابن قوم كانوا يغسلون أطفالهم بماء النيل فى سبوع الولادة ويعلقون الخرز وينظمون السكسك ولهم تمائم وتمتمات وقراءات ونديهة ورسومات على جدران الغرف في بيوت لاتلامس اسقفها الجدران..وجدّات يدوامن الجلوس على الدَّكَّة ، بناء يسطح أَعلاه، بأرجلهن ذات الأَحْجال والخلاخيل وأيديهن ذات الأساور الخشبية والعاج والحِنَّاء وشعورهن المرصعة بالودع يجدن الفصادة والحجامة والكي .تاتا الصبي (التَأْتاءُ مَشْيُ الصبيِّ الصغير) ونشأ وتبّ بينهم فرحهم فرحه وفألهم فأله واحزانهم احزانه. فكان الانتماء لذلك المكان. فهو ينتمي لذلك الليل الهادي الذي لايقطع صمته إلا ضحكة عالية في أحد مجالس السمر في أحدى الرواكيب أو نغيمة طمبور تأتي بها نسمة تائهة من جهة وادي الأنصار فهو ينتمي إلى دغش أرحم الراحين وصوت الآذان يرفع من مسجد كُلة العتيق وإلى الشاي بالبراريد في المغيرب في (الشاي باللبن دوا المصارين يقوي الركبة حتى يفتح العين) فهو ينتمي إلى القراية في الواح الشرافات في الخلاوي وإلى حلقات الطار براياتها الخضر ومُدّاح صُدّاح يمْدَحون بصوت فخيم "عبد القادر ياأخينا وعبد الرحمن ود حسينا وناس الدوم أجمعينا في الجنات خالدينا" رجال شُّمَّ أَماديح يعشق الواحد منهم وينزل تتابعه أهازيج "عاشق ياحاج ـ فوق دربك" فيغرق حتى يُعسْكِر فيأخذونه خارج الدارة. ينتمي إلى إلى صبية يشعلون بقايا ألس الساقية ويلولحونه فوق رؤوسهم فيتطاير منه الشرر ويتصايحون "هييوب" "هييوب" ليلة عاشوراء (وهي "حي أووب" من بقايا عقائد الفاطميين الشيعة) وعشاء الميتين (الجمعة اليتيمة). ينتمي إلى قومٍ يقولون للسمك الحوت وللنيل البحر ـ إذا كان النيل ينبع من البحيرات فلابأس إن اسموه البحر . كان انتمائه أيضاً إلى صبية غـُبش الوجوه يبدأون يومهم بجمع تمر الهبوب ويمضون ساعات القـيلولة في لقيط تمر القُليق (قلب النخلة) .يسبحون في النيل ويلعبون "الكاك" و"الشدونة" ويرعون بأغنامهم البرم وينكتون لها العِلَّف. ما ازيف أن يعيش بين غيرأهله..ما احوج الأنسان إلى منتماه. قد ترك إدريس ذلك المكان وخرج صغيرا ولكن ذلك الانتماء لم يخرج منه إلي أن رحل من دنيانا أو هكذا نظن. لا نعرف كم عاش قبل أن يسافر مع والدته وشقيقه ولكن يُقال إنّه عاش في البلد حتى سن المدرسة وأذكر أنه ذكر ألعاب الصبيان عندما في البلد قبل سفره وأني مازحته مرة قائلا: أنت وقت سافرت (تلقاك) كنت عندك خنجر وحجاب في أعلى ذراعك اليمين! ضحك عليه رحمة الله حتى مال رأسه إلي الوراء وقال "سكين مالبستها لكن كان عندي ححاب" وسرح قليلا فتأملت في شلوخه المسطّرة الجميلة فنحن من قوم يتشلخون .الشلوخ عندنا تعني الحميمية والأنفاس الحالمة فوالدي ووالدتي وجداتي وأجدادي جميعاً وعمي وعمتي وكل أخوالي وخالاتي دون استثناء كلهم مشلّخون.
أعرف أنه كان مثل أترابه من الطلاب النابهين الذين درجوا على مواصلة مسيرتهم التعليمية ولكن لا أدري أكثر من ذلك عن تفاصيل حياته الباكرة ومسيرته التعليمية في ودمدني، ومُسوغات رحلته في عالم التربية والتعليم حيث تمكن من النبوغ والتفوق على الرغم من الصعوبات الكثيرة التي واجهها في حياته، والتي يأتي في مقدمتها هجرة والده عندما طفلاً صغيراً عدم اكتراث والده لأهمية التعليم ودفعه إلى العمل في الجناين والحقول وهو تلميذا مبتدئاً عندما اجتمع شمل الأسرة في ودمدني وحرمانه من أهتمامات أبناء المدن مثل كرة القدم والمنتديات وغيرها. ولكنه أثبت لوالدته المثابرة الصابرة ولشقيقه الأصغر بمنتهى الصمود والقوة منازلة الإحباط وتحقيق تطلعاته وطموحاته .كل الذي أعرفه عن مسيرته التعلمية أنّه كان ذكيا موهوبا ومجتهداً لكنه رغم ذلك ما أستطاع دخول الجامعة وهناك ثلاث روايات: الرواية الأولى تقول أنّه في الإمتحان الأخير لدخول الجامعة كانت الكتابة بالريشة وانكسرت المحبرة (الدواية) التي كان يستخدمها وسال الحبر على أرض الفصل فأغضب ذلك مراقب الإمتحان والذي رفض السماح له بالحصول على محبرة أخرى. والرواية الثانية تقول انكسر قلم الحبر السائل الذي كان يستخدمه ورفض مراقب الإمتحان السماح له بالحصول على قلم آخر. الرواية الثالثة عن الخال محمد عبدون (الذي نفاخر به ونباهي) أنّ كلا الأخوين إدريس وشقيقه نجحا وتأهلا لدخول الجامعة ولكن والدهما رفض ذلك متعللاً بأنه لابد لإحدهما من العمل فوراً لمساعدته في إعاشة الأسرة. فرُمِيَ السهم بين الأخوين بحضور شهود فكان العمل من نصيب إدريس .فشأت الأقدار وكانت عظمة الرسالة فالمعلم شريك الوالدين في التربية والتنشئة. رسالة بناها على الاستقامة والأمانة والحزم والحِلم والنباهة والحضور والتسامح وحسن المظهر وغزارة المعرفة وسقاها بالاعتدال والتسامح والمودة وتفانى فيها وصبر "صبر الحجر الأصم العمرو لا زحا ولا نضم" حتى تقاعد بكل عزة وشرف.
في أول زيارة له إلى البلد، بعد التحاقه بسلك التعليم، شجع أهله وحثّهم على بناء مدرسة في زمان كان الناس يظنون أنّ المدارس تتلف الأبناء وتبصرهم بدروب الـمَتالِف الـمَهالِك. فكان ثمرة ذلك أن تعاون الناس وجيرانهم في وضع أساس أول مدرسة أولية مختلطة صُدقت بإسم مدرسة حامدنارتي والدوم الأولية عام ١٩٦٦م.
كان يأتي البلد فى أجازات غير منتظمة ومتباعدة فيفرحون بزيارتة إيما فرح. ويعزمونه ويذبحون له ويقيمون له الولائم. تفرش المفارش والبروش ويغـص الديوان بالجيران وتزدحم "الكرقة" المتاخمة للديوان بالصبية ويزدحم البيت بضجيج النساء والبنات. يؤتى بالصواني وبعدها الشاي المُحلّى بنكهة الحبهان، ويعم المكان فرح مترعٌ بالحفاوة والحكاوي والذكريات. من كان لا يعزم إدريس عبد الحميد؟ الكل يكرمونه حباً له ورداً لبعض الجميل حتى قيل "البلد تشبع لحم في العيد الكبير وعندما يزورها إدريس عبدالحميد".
زاورته كثيراً وتعرفت عليه أكثر وعلى أطفاله الصغار (آنذاك) وزوجه الفاضلة هند (حرم) المسربلة بالكرم والتواضع والوقار في فترة الثمانينات فكان بيته العامر أشبه بلوكوندة لناس البلد الذاهبون إلى الحج والعمرة ، الباحثون عن عقودات العمل في السعودية، الذين أتوا للعلاج والاستشفاء، المسافرون إلى مدن أخرى وغيرهم كلهم ينزلون ويغادرون من منزل إدريس عبدالحميد استمر ذلك إلى أن هاجر إلى السعودية وعمِل فيها موجها تربوياً في منطقة الرّس .لا يفوتني هنا أن أذكِّر بدور أسرته فزوجته من خيرة بنات البلد وأكرمهن وأكثرهن معرفة لعادات وطبائع الأهل من ناس البلد.
دوره لم يكن مجرد استقبال وحسن ضيافة بل كان يقدم المشورة والنصح ويذهب بنفسه أحيانا ويتصل بأصدقائه ويبذل وقته وجهده وزمنه لمساعدة الآخرين. ومن الصعب أن أعدد كيف كان يساعد الناس ولكن هناك مثال دائماً يقفز إلى ذاكرتي. كنت طالباً في الجامعة وذهبت لزيارة قريبةً لنا جاءت مرافقة لبنتها وإدخلت إحدي مستشفيات في الخرطوم. عندما دخلت العنبر للزيارة رأيتها تقبع في ركن قصيٍّ جوار ابنتها المريضة وقد جعلت من طرحتها عصابة ربطت بها رأسها لتقلل من آلام الصداع .تهلل وجهها حين رأتني مقبلاً فكانت قد طلبت مني أن أحضر لها السعوط (السمح) حكت لي عن ضيقها وعن "كلام ناس الاسبتالية" وجلسنا فأحضرت أحدى العاملات الطعام! نظرت إليّ قائلةً "يا وليدي أنا لحمهم الزي هرير الكديسة دا (تقصد السجق) أنا في خشمي ما بسويه. يا وليدي كسييري بي أُقد والله فطييري بي لبناً رايب مانلقاها" وفي هذا الأثناء حضر أدريس عبدالحميد والله أنا صرت أكثر فرحاً منها. جلس معنا قليلا وقال إنّه سيعود في مواعيد الزيارة. وفعلاً عاد وهو محمل بعواميد معبأة بالأكل والشاي وغيار نظيف وثوب للحاجة ودفع الواجب تركناها وهي تدعو أن شاء الله ياأدريس يا أخوي الله يتم مروتك وأن شاء الله ما تتوسد ضراعك إلا في النوم" هكذا كانت حياته وتعامله مع الآخرين. حياته الحافلة في السعودية ورحيله عن دنيانا سنفرد لها مقالا خاصاً إن شاء الله وإلى ذلك الحين أقول سلاما يا صاحب الوجه المشلخ العريق، هذه شذرات من بعض احسانك إنعامك ومحاسن دنياك ومجازاة وثناء ورد لودك الجميل وأختم قولي بالصلاة معظما ـ فيا ربنا صلي وبارك وسلما ـ على المصطفي والآل والصحب دائما ـ صلاة تفوق المسك عطرا مفخما ـ يطيب بها كل الوجود ويتلألأ.
ملحوظة
قدّم أستاذنا عبد الله علي إبراهيم سمنار بعنوان "الأيادي الخضراء: خيال القائد المحلي ونهجه" في عام٢٠١٠ بمدينة عطبرة دعا فيه كل عارف لفضل قيادة محلية عرفها ووقف على خيالها ونهجها عن كثب أن أن يكتب عن هؤلاء القادة المحليين الذين اختصهم الله بإسداء الخير لإهلهم وعن أساليبهم في قيادة الناس لنضع خبرتهم في صنع الخير في سياق أشمل وأنا هنا أجدد هذه الدعوة لخلق نوع جديد من الكتابة والتوثيق يهتم بتلك الأجيال من القيادات المحلية التي أسعدت أهلها في المدن والقرى والفرقان.

Abdelrahim Salih [salih@american.edu]

عبد الرحمن محمد على خليفة

عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 02/10/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رجل لا يمكن نسيانه

مُساهمة  بثينة محمد سعيد في السبت نوفمبر 05, 2011 1:01 am

كلما جا لبيتنا في مدينة الرهد كنت بستنى متين يخلص سلامه عشان أشوف جايب لي شنو....ما كان يجي بدون حلاوه معاه وبالذات "عروس المولد" وحتى لو المولد عدى بزمن وبتكون فخمة خصوصا عند رجوعه من مدني لمقر عمله بغرب السودان وهو رجل صاحب نكته حكى لي أبوي انو أدريس في واحده من زيارته لقاني متشعلقه في رقبة جارنا فنهرني عشان أنزل فرفضته أسمع كلامه وقلته ليهو "ده عمي كوكو" فضحك رحمه الله وقال لي "صحي يا بتي في البلد الي ما عندك فيها أهل أمسكي قوي في عمك كوكو" رحمه الله رحمة واسعة وبشكرك أخوي علي الإسلوب الرائع رغم إني في كلام كتييير ما فهمته لأني من مواليد غرب السودان ......معاك حق تكتب عن الرجل الفاضل صاحب الأيادي البيضاء على أهله وكل من تعرف عليهو و ياريت ما ننسي فعلا الناس الي ليهم بصمات واضحه في حياتنا

بثينة محمد سعيد

عدد المساهمات : 104
تاريخ التسجيل : 29/10/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جَرائدُ نخلٍ رطبةٍ خضراء على قبر المرحوم الأستاذ إدريس عبدالحميد . بقلم: عبد الرحيم محمد صالح

مُساهمة  قريب محمد راجع في الإثنين نوفمبر 14, 2011 12:16 am

كل الشكر والتقدير لأخونا عبد الرحمن محمد علي خليفة ... عبود... على عرض الموضوع الأكثر من رائع والشكر موصول لأخونا عبدالرحيم لصياغته للموضوع ... وكلام جميل وفيه لمسة وفاء ... لشيخ جليل من شيوخ القراريش ... أستاذنا الجليل / إدريس عبد الحميد .. طيب الله ثراه ...

والله أخونا / عبد الرحيم (أبو محمد ) .... بصورة عامة ... عامل شغل كبير في ترات القبائل وبالذات القراريش ... ده شغل إنسان باحث في التراث ... مجهود كبير ومكتوب بأسلوب فيه حِرفية ومهنية ....

وهذا واضح عندما تكلم عن والدنا / عبدالحميد ود علي شمّة ... نقلنا لذلك الزمان كأننا نحن عايشين فيه بإستخدامه بكثرة عبارات ومفردات ذلك الزمان والمكان ... (قد يجد جيل اليوم صعوبة في معرفتها ... زي ما ذكرت الأخت بثينة) لانو الأستاذ/ أبو محمد ... شالها وختاها ... في زمن غير زمنها.. لقت نفسها عايشه في زمن تاني ...
وعندما تكلم عن أستاذنا الجليل إدريس عبد الحميد ... رجعنا مرة تانية لهذا الزمان ... وإستخدم المفردات المعروفة بالنسبة للوقت الحاصر .. عشان كدا اللغة قد تكون مفهومة لجيل اليوم .. يعني أخونا عبدالرحيم .. شالنا و ودانا هناك .. وتاني رجعنا هنا ...وهنا تكمن المهنية و روعة الأسلوب ...

المقدمة ده بس عشان نعطي .. أخونا أبو محمد حقو هو يستحق أكثر من ذلك ... لك التحية والتقدير ...

بالمناسبة ... الأيادي الخضراء (السواعد الخضراء) ... ده برنامج في قناة الشروق بنفس فكرة سمنار الأستاذ/ عبد الله إبراهيم ... وفي الحقيقة من واجبنا أن نقوم بتمجيد وتكريم ... الإيادي الخضراء ... وإستاذنا الجليل إدريس عبد الحميد من أكثر الأيادي خُضرة...

أستاذنا الجليل إدريس عبد الحميد طيب الله ثراه .... يستحق أكثر من برنامج .... ويستحق أكثر من كتاب ... ومهما تكلمنا عنه .. ما بنقدر نفي بحقه... قيمة إنسانية عالية .. بحر بدون ساحل ... هو إنسان عندو بصمة في أي مجتمع أو مكان عاش فيه ... إذا كان في الدوم ... في الرهد ... في مدني .. وتتلمذ على يده الخضراء كثيرا من الشعراء والأدباء في مدينة ود مدني .. وفي السعودية كمان ... في الرس بالذات ...

أذكر أنو في واحد سوادني (جعلي من بربر ) زميلنا في العمل .. جاءنا منقول لينا من الرس ... قال لي نحن العمدة حقنا هناك في الرس ... واحد إسمو إدريس عبد الحميد ... أنا في الحظة ده إبتسمت ... قال لي .. إنت بتعرفو ... قلت ليهو كيف ما بعرفو ده العمدة حقنا نحن ... وبعد داك ..قعد يذكر لي في أفضال هذا الرجل في أهل الرس السعوديين قبل السودانيين ... إتخيلوا إنو زول من بربر..وأفضال على سعوديين مش سودانيين وبس....

كان إنسان متخصر بمعنى الكلمة .. تشوفو قاعد مع أهلنا في الدوم .. تقول ده من (عرب الدوم) بكل بساطتهم ... تشوفو جالس مع علماء الدين ... تقول دا عالم دين .. تشوفو قاعد مع جماعة الكورة ...تقول دا ما عندو شغله غير الكورة... تشوفو قاعد مع الآطباء ... تقول دا طبيب ... تشوفو قاعد مع الأطفال .... تقول دا طفل ... والله لعمري ... هذه هي أعلى قمم التحضر ... إنسان ... كريم ... خدوم .... ذكي و لماح ... متواضع ... إنسان حكاية ... بلا نهاية ...

التحية لأخونا عبود وأسرته ... وأخونا عبد الرحيم وأسرته ... والتحية موصوله كمان لأخونا أحمد (الهادي) وأسرته (عشان ما يزعل) .. ونسال الله أن يتغمد أستاذنا الجليل إدريس عبد الحميد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ... وفي أمان الله


عدل سابقا من قبل قريب محمد راجع في الإثنين نوفمبر 14, 2011 4:23 am عدل 1 مرات

قريب محمد راجع

عدد المساهمات : 204
تاريخ التسجيل : 19/10/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عن مربي الأجيال الاستاذ ادريس عبد الحميد

مُساهمة  احمد ادريس عبيدون في الإثنين نوفمبر 14, 2011 3:39 am

الاستاذ ادريس عبد الحميد علي (ابو اسامة)
لك الشكر اخي الحبيب عبود محمد علي ... وهل ترك لنا الباحث والدكتور عبد الرحيم محمد صالح شيئا يقال ولم يقله عن الاستاذ ادريس عبد الحميد؟؟ .. ولكنني استدرك واقول ان ما يمكن قوله عن استاذ الأجيال ومربيها ادريس عبد الحميد (ابو اسامة) يملأ اضابير الكون ويفيض مثلما كان يفيض هذا الرمز سخاء وسماحة و طيبة وعلما .. ان كان للخنساء اخوها صخر الذي ملأت بذكره الدنيا فان استاذنا ادريس صخرة تتكسر عليها كل التحديات .. وان ادريسا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار .. وانا اقولها من غير"كأن" بل كان علما والنار في رأسه معرفة تضيء دياجير الجهل، وفي سفح هذا العَلم كانت الخضرة تنم عن طيب النفس وجمال الروح و بين يديه النور يبثه هنا وهناك ..
الاستاذ ادريس عبد الحميد علي العبيد ... ابن حلتي (الكر) ورحيمي وقدوتي و أحد الذين طالما شجعني ووقف بجانبي في دراستي بل هو من اخذني للمدرسة وحاجج واصر وأقنع لجنة القبول بدخولي مع اخي و لكن لندرة الفرص آنذاك تم استبدالي بأخي الأكبر .. اذكر اننا ونحن نسكن الكر في صغرنا.. ولم يكن التعليم آنذاك بهذا الانتشار ، فتح الاستاذ ادريس حلقة لمحو الأمية في بيت والده عبد الحميد علي شمه - رحمهم الله - يؤمها القريبون من الحي ولكنه ولطول يده وباعه في خدمة اهله انتقل بحلقته الى الدوم في "راكوبة" اعتقد انها كانت للأخ محمد خير شبيل او عبد الله شكل او جدنا خليفة .. لا اتيقن فالمدة طالت ..
لم يكن الأستاذ ابو اسامة يجمع الناس فقط لتعليمهم القراءة والكتابة - وهو المعلم الفذ – بل كان يتخلل اللقاءات قفشات منه لن ينساها الكبير ولا الصغير . كما انه كان رجلا كثير الاطلاع واذكر انه اختار منطقة رملية جنوب الحي وتقع تماما غرب منزل الزين ود علي الحالي وخلف منزلنا آنذاك ليجعلها مكتبة للاطلاع وكان يصلى فيها العصر والمغرب لذلك اسماها (العبادة).. ومعلوم ان رمالنا هناك نظيفة تكاد تنشر عليها ملابسك .. فاعتاد الاستاذ ادريس ان يستلقى فيها على ظهره متوسدا مخدة ويبدأ في التهام الكتب .. الكتاب تلو الكتاب .. عربي .. انجليزي ..دين .. ادب .. سياسة .. اجتماع .. تراث .. واذكر انه هو من علمنا الاحتفاء في المناسبات فكان معه اكبر ابنائه اسامه صغيرا وقرر ان يحتفل به فكتب لنا كلمة تقال نيابة عنه وتجمع آباؤنا واعمامنا وتم تجهيز الشاي في براريد الصيني و الكبابي ومعها بسكويت وبعض الفواكه من موز وبرتقال .. واصر ان يقرأ عنه هذه الكلمة احد الأطفال فكان ان وقع علىّ الاختيار فقرأتها بربكة شديدة ليس لشيء ولكن لضعف خلفيتي اللغوية آنذاك ولهيبة استاذي ادريس ويبدو ان الكلام كان بليغا والمفردات من معلم مما صعّب عليّ المهمة.. لكنه ما ان اكملت الترحيب باسمه حتى احتضنني مشجعا فمن ذلك اليوم عرفت كيف ان للتربية اهلها.. رحم الله ابن عمته محمد عوض الله (ودحمد) وابن عمه عثمان محمد علي العبيد وصديقه - رغم فارق السن - ادريس عبيدون و على جبالي وعبد القادر القاضي والكثيرين ممن حضر ذلك الحفل وتوفاهم الله نسأل الله لهم الرحمة .. كما كان من الحضور في ذلك الحفل العم محمد نور عوض الله اطال الله في عمره والزين ود صالح وقد ارتجل محمد نور كلمة ظل يرددها المرحوم ادريس زمنا اعجابا بها .. الاستاذ ادريس كان كالزهرة العبقة يجذب اليه كل الناس فكان ما ان تغيب الشمس حتى يتجمع حوله الجيران يستمعون اليه فيخاطب في كل شخص نفسيته كأنه الطيبب النفساني .. كان مع الأطفال طفلا فتجده يسابقنا ولا يسبقنا قصدا ، رغم انني اذكر شبابه هو وشقيقه الاستاذ /على عبد الحميد اطال الله عمره حينما كانا يتسابقان في القفز على اعلا الجدران عندنا .. اذكر طرفة عن الاستاذ ادريس رحمه الله انه كان يرقد في مكتبته الرملية (العبادة) ونحن جلوس على مسافة منه نستمع لقراءته و هو يقرأ بالصوت المرتفع كأنه يعلمنا كيف نقرأ .. وبينما هو يقرأ ونحن نستمتع ، اذا بثعلب يجيء عند الغروب بجواره "يقدل" ويلتفت المرة تلو الأخرى الى اتجاه الاستاذ ادريس كانه بذلك يتحدى.. فما كان من الاستاذ ادريس الا أن فهم الرسالة ووضع الكتاب على المخدة وانطلق وراء الثعلب حتى وصلا جنينة الطين بارتفاع متر ونصف، ولمكر الثعلب فانه قفز اعلى السور ونزل بالجانب الأخر وبينما ادريس يتسلق السور ليهبط بداخل الجنينة قفز الثعلب راجعا و وقف هنيهة جوار ادريس على السور وعندما رجع ادريس عاد الثعلب مرة اخرى لداخل الجنينة. كان الاستاذ ادريس يضحك في مرح عارم ويتحدى ونحن نشجع المباراة وطبعا كلنا كنا نشجع ادريس وليس الثعلب ولكن في النهاية المكر يفوز على الشباب وروح التحدي ..
ادريس عبد الحميد كان سياسيا ضليعا وكان متابعا للحركة الوطنية وكان مرجعا مهما لتاريخ الحركة السياسية منذ بدايتها قبل الاستقلال وكان اتحاديا ملتزما قويا بل كان له شرف القاء كلمة عند زيارة الرئيس ازهري رحمه الله الى المنطقة وكان اللقاء في الخمسينات في منطقة بركة الملوك بقسم 3 غرب .. وعندما ذهبنا لزيارته بالرس في ايام مرض موته رحمه الله وجدنا (كراتين) وشحنات كبيرة سألنا ما هذا فأفادتنا اسرته ان هذه هي مراجع وكتب وجرائد تخص الاستاذ ادريس .. كان يكفي ان تثيره بسؤال واحد في بيته فيدخل ويحضر لك صحف عمرها لا يقل عن خمسين سنة ..
أما كرمه وسخاؤه فهذا لن تصدقه الا اذا عاشرته فقد كان مستعدا كما قال حاتم الطائي ان يقطع لضيوفه بعض اطرافه:
قدوري بصحراء منصـوبة وكلبي لا ينبح اضيافيه
اذا لم اجد لضيوفي قرى قطعت لهم بعض اطرافيه

وانا كنت اشفق عليه كثيرا في ذلك واتمثل بقول الشاعر
تراه اذا ما جئتـه متهللا كأنك تعطيـه الذي انت سائله
اذا لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله

كان يحكي لنا كثيرا عن ذكرياته في التدريس ويحكي لنا عن اهل المناطق التي درس فيها .. الرهد .. سنار ... رشاد .. ابو عشر .. مدني وغيرها ومن خلاله عرفنا جغرافية وتاريخ تلك المناطق ورأيناها كثيرا دون ان نزورها .. وقطعا هنالك الكثير من علماء وادباء وسياسيي وفناني اليوم هم من تلاميذه وفي هذا اسرته القريبة ادرى منا ولكنني اذكر مرة ان الفنان محمد الأمين كان يغني وانا من معجبيه فقال لي الاستاذ ادريس ان محمد الامين من تلاميذه .. هذا التلميذ فكيف بالاستاذ؟!! وفوق كل ذلك كان الرجل تقيا – لا اذكيه على الله - وكان ذا خلق عالي وادب جم ..
رحم الله الاستاذ الانسان ، مربي الأجيال ، شيخ العرب ، المتواضع ، الطيب ادريس عبد الحميد علي العبيد وبارك في ذريته ووفقهم للسير على نهجه . والى لقاء آخر
.

احمد ادريس عبيدون

عدد المساهمات : 171
تاريخ التسجيل : 26/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

السلام

مُساهمة  عبد الرحيم (ود حسنة) في الخميس نوفمبر 17, 2011 8:00 pm

دخلت في هذا المنتدى بدعوة من "الزميل سابقا" أحمد الهادي وفجاءة وجدت نفسي أردد:
تجينى حروف مـن المجـهول
واكتب برضى للمجــــهول
رسـايل تحـكى قصــة زول
يحب الطــــــــــيف
يسـافر فى هجير الصـــيف
ومشـــتاق يــوم يـلاقيهم
يا مرســـــــــــال
رسـايل الشوق، أنا الضهبـان

(اسماعيل حسن)
وجدت أقلام جديرة بالتقدير والاحترام وقلوب مفعمات بالصفاء وكتابات طاعمة
أسعدني والله أن أكون بينكم.

أحمد ـ إدريس ـ عبيدون هذا الأسم يُقرأ كاملا . يا "الله هبوبك" هذه من أبلغ العبارات التي سمعتها في الأوانة الأخيرة وما أن رأيتها حتى سرحت في "الهبّابة" وتذكرت كراتين علب الحلوى "البنت الشايلة الكديسة" و "دائما على بالي" ثم تذكرت كيف شرح لنا "أحمد إدريس عبيدون" كيفية تشغيل المسجل (جهاز الكاسيت) وكان برفقته "جقرة موديل ٧٨" قدام كرقة صالح وسمعنا "عمرك سمعتيلك جبان خاض المعارك وانتصر" فآمنا برب هاورن وموسى!التحية لك فوالله لو لم يكن في هذا المنتدي غير "أحمد إدريس عبيدون" لكفى.

ابن الخال العزيز تحياتي للخال عبدالرحمن أول سجين سياسي من الدوم نتفق ونحتلف في طرح حزب التحرير الأسلامي الذي هو من مؤسسيه ولكني لا أملك غير أن أرفع قبعتي (أو أقلع طاقيتي) أحتراماً فظل على المبادئ ومازال يوزع منشورات الحزب كل جمعة لأكثر من خمسين عاماً لم يتزحزح قيد أنملة! ولم لا؟ فوالده كان نائب الشرع في عمودية أيماني ودرّس الفرضية الصغري والوسطى الكبرى في زمن لم تكن فيه كليات قانون. أحمد عبد الحميد والقاضي لقبه أول من شيّد بيت ديناب في الشرق "حلة ناس عبد الغفورحاليا " وذلك في عام ١٩٠٨م وكان ذلك بعام واحد قبل تولي حمد الملك السلطة وبثلاثة أعوام قبل البدء في حفر ترعة السليم (كلام كتير وساكتفى بهذا القدر )

الاستاذة الفاضلة بثينة كثير من الكلمات هي محلية والمقصدود بِـ "جرائد نخل خضر" هو "بوكيه ورد" الناس في البلد يحسبون الزهور نوع من "القش" لذلك لم استخدمها في العنوان وقال الشاعر:
الفُل ماهو قش كيف يشبهوك بي وِحِيدة
والصيد مو غنم كيف يشبهوك بي صيدة
ووضع جريد النخل عادة مروية قديمة أسلمها السادة الأدارسة ومن بعدهم السادة الختمية فصارت من طقوس زيارة الموتى في شمال السودان النيلي

قرييب محمد راجع؟ "إلي يوي؟" فإن اتبعتني فلا تسألني عن ما يخطر على بالك من شمارٍ حتى أحدث لك منه ذكرا


عبد الرحيم (ود حسنة)

عدد المساهمات : 121
تاريخ التسجيل : 17/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جَرائدُ نخلٍ رطبةٍ خضراء على قبر المرحوم الأستاذ إدريس عبدالحميد . بقلم: عبد الرحيم محمد صالح

مُساهمة  مدثر القاضي في الجمعة نوفمبر 18, 2011 1:36 am

لك كل الود والتقدير د . عبد الرحيم ود حسنة ابن العمة الطيبة (زينة قاضي)
دائما ما تتحفنا بكتاباتك الرائعة والاكثر روعة هو ما لا نعرفه عن اجدادنا وابائنا في الماضي ..
فلك التحية بقدر روعتك يا ابن عمتي ....

فجذاك الله خيرا عما كتبته عن والدي فهو ما زال وسيظل في هذا الدرب لانه مؤمن بالقضية تماما ويسعي حسيسا لان تعود للمسمين الريادة والقيادة مجدداً عن طريق استئناف الحياة الاسلامية عبر دولة الخلافة الاتية قريباً باذنه تعالي ...

ذلك ايمانه الزي يقول دائما : ان لكل امة دولة ولكن دولة المسلمين غائبة (( الا وهي الخلافة))
واصراره علي هذا جعله كما قلت يلبي النداء ويستصغر العقبات وما يلاقي من مخاطر تكاد تؤول بحياته الي الموت

اعجبنتي (اول سجين سياسي في الدوم هذه ) فجزاك الله خيرا
فهذا ان دل انما يدل علي اهتمام ابن اخته به فدمتم في امان الله
وجزيت خيرا ابن عمتي ..
avatar
مدثر القاضي

عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2011
العمر : 29
الموقع : m.algady 1001@ yahoo

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جَرائدُ نخلٍ رطبةٍ خضراء على قبر المرحوم الأستاذ إدريس عبدالحميد . بقلم: عبد الرحيم محمد صالح

مُساهمة  عبد الرحيم (ود حسنة) في الجمعة نوفمبر 18, 2011 2:05 pm

السيد قريب محمد راجع
شُبه لي واختلطت عليّ بعض الأشياء فقد اتصل بي صديق وقال لي أنّه يكتب بإسم "قريب محمد راجع" وكنا قد تكلمنا على الهاتف عن عبارة "إلي يوي" وهي عبارة يقتصر استخدامها علي النساء من دون الرجال. وتسخدمها النساء عندما يفقد شخص ما المنطق فتكون أشبه بِـ "الضربة القاضية" في حسم النقاش ولامقابل لها في العربية أوالانجليزية. ويبدو أنّ قريب محمد راجع عضو هذا المنتدى شخص آخر ولذا وجب التنويه والاعتذار.
تحياتي يا مدثر
ولي عودة إن شاء الله

عبد الرحيم (ود حسنة)

عدد المساهمات : 121
تاريخ التسجيل : 17/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مفخرة أبناء الدوم عبد الرحيم محمد صالح

مُساهمة  شرف مصطفى قاضى في السبت نوفمبر 19, 2011 12:07 am

بداية بسم الله الرحمن الرحيم والحمد الله اولا انا جعلنا مسلمين وان جعلنا من أهالى الدوم الحبيب تلك المنطقه التى نشأنا وترعرنا فيها وقضينا فيها أجمل أيام الطفوله والشباب ونحن نصول ونجول فى قيزان زكى ونلعب الحرنينا- وليمون قبل- وكعونشل - والدوكيكه - صراحة تزكرت كل هذه الاشياء وانا أطالع مقال الدكتور عبد الرحيم محمد صالح ود العمه الغاليه ومفخرة ابناء الدوم وانا من هنا بقول ليهو كيف حالك وكل سنه وانته طيب وسعيدين بى تواصلك معانا عبر هذا المنتدى صحيح اننا لم نعاشرك كثيرا لاكننا سمعنا عنك الكثير وهو ما حببنا فيك وجعلنا نشتاق اليك كذلك نحن ابنا الدوم نفتخر بك فى كل المحافل ونسعد جدا بكتاباتك خصوصا حول البلد والتراث والتاريخ الناصع لى اجدادنا الكبار ونحن فى اشد الحاجه لى هذه المعلومات من شخص باحث مسلك متعك الله بلصحه والعافيه ومزيد من التواصل ان شاء الله حتى تعم الفايده

شرف مصطفى قاضى

عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 18/11/2011
العمر : 32
الموقع : shosh882020@hotmail.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جَرائدُ نخلٍ رطبةٍ خضراء على قبر المرحوم الأستاذ إدريس عبدالحميد . بقلم: عبد الرحيم محمد صالح

مُساهمة  قريب محمد راجع في السبت نوفمبر 19, 2011 1:25 am

التحيه لك يأ إبن خالتي .. يا دكتور ... أنا ما غريب أنا منكم ... (أيوي)... كلمة معبرة .. وأجمل عبارة يطلقها الإنسان ... بغض النظر عن هوية من يطلقها ... وأتمنى أن تكون حياتنا كلها (أيوي)... وهي تعبر عن الفرح الشديد .. ونحن فرحتنا أشد .. بتواصلك معنا في المنتدى ... وألف (أيوي) ...

وأنا فرحت أكثر ... بثناءك .. لإبن عمتي .. الأستاذ الكبير أحمد إدريس ... رجل يسحق الثناء والتقدير .. وفي الحقيقة يكفي المنتدى فخراً أن يكون فيه .. أحمد إدريس .. وأنت كذلك .. ويزداد فخراً وروعة .. بوجود بقية العِقد الفريد ..الإخوة الإعزاء ..

سعدت أيضاً بثناءك لإبن خالك وخالي أنا برضو .. الإبن ..والإخ .. والصديق ... مدثر القاضي... رغم عدم معرفتي به إلا من خلال هذا المنتدي .. أقول لك بكل أمانة .. رغم صغر سنه إلا أنه يتمتع بقدر كبير من الوعي ... والله أنا ... أدردش معه في المنتدى كنت أظن أنه كبير في السن.-.. إلا أني وجدته ... فعلاً كبير في العقل ... وصغير في السن .. لك وله التحية والتقدير ...

وأنا أضيف هنا وأثني على أختنا ... التي تمتاز بالإسلوب البسيط والعميق .. بالذكاء ..والثقة بالنفس .. والعفوية والمرح .. الإستاذه / بثينة محمد سعيد... بنت خالي وبنت خالتي ... في نفس الوقت.. هكذا كانت تقول لنا والدتي الله يرحمها ... (نورة بت بت آمنه.. نورة حاحية الشقاوة.. نوره هداية الضهابا.. نورة ساعة الحر يولع ... تنقلب نسمة وتفوح .. وتدي للجعان لقيمة .... وتدي للعطشان جغيمة... وتكسي للماشين عرايا ... و فوقها يتقطع هديما ...) الله يرحمها رحمة واسعة ... ويسكنها فسيح جناته ... والتحية لكل أولاد نورة .... ال معاك في البلاد البعيدة ... أحمد الهادي .. وعبود .. وبنات نورة في السودان.. والتحية لك أخي عبد الرحيم ...ولكل الأخوان ... ودمتم في رعاية الله ....


قريب محمد راجع

عدد المساهمات : 204
تاريخ التسجيل : 19/10/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ما حنكوشه أنا ...بت بلد... أخوي

مُساهمة  بثينة محمد سعيد في السبت نوفمبر 19, 2011 6:23 am

ذكرني كلامك الرائع بالطيب صالح وموسم الهجره للشمال ...الكلمات الغريبه ما لدرجه جريدة النخل..صراحه والحق يقال في كلمات كتيره سمعتها من عبيدون في مسابقات العيد وكانت زهره بت الخير جزاها الله خير الوحيده اللي بتعرف الاجابه وبنكون عايزنها تغششنا الاجابه.. بس ده ما عيب لطرحك العيب فينا موضوعك جميل واكييييد ما ح نقدر نجاريك ..حلوه مررره"إلي يوي"..ألف مرحبتييين أخوي ود حسنه

بثينة محمد سعيد

عدد المساهمات : 104
تاريخ التسجيل : 29/10/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جَرائدُ نخلٍ رطبةٍ خضراء على قبر المرحوم الأستاذ إدريس عبدالحميد . بقلم: عبد الرحيم محمد صالح

مُساهمة  احمد ادريس عبيدون في السبت نوفمبر 19, 2011 6:48 am

قريب محمد راجع كتب:التحيه لك يأ إبن خالتي .. يا دكتور ... أنا ما غريب أنا منكم ... (أيوي)... كلمة معبرة .. وأجمل عبارة يطلقها الإنسان ... بغض النظر عن هوية من يطلقها ... وأتمنى أن تكون حياتنا كلها (أيوي)... وهي تعبر عن الفرح الشديد .. ونحن فرحتنا أشد .. بتواصلك معنا في المنتدى ... وألف (أيوي) ...

وأنا فرحت أكثر ... بثناءك .. لإبن عمتي .. الأستاذ الكبير أحمد إدريس ... رجل يسحق الثناء والتقدير .. وفي الحقيقة يكفي المنتدى فخراً أن يكون فيه .. أحمد إدريس .. وأنت كذلك .. ويزداد فخراً وروعة .. بوجود بقية العِقد الفريد ..الإخوة الإعزاء ..

سعدت أيضاً بثناءك لإبن خالك وخالي أنا برضو .. الإبن ..والإخ .. والصديق ... مدثر القاضي... رغم عدم معرفتي به إلا من خلال هذا المنتدي .. أقول لك بكل أمانة .. رغم صغر سنه إلا أنه يتمتع بقدر كبير من الوعي ... والله أنا ... أدردش معه في المنتدى كنت أظن أنه كبير في السن.-.. إلا أني وجدته ... فعلاً كبير في العقل ... وصغير في السن .. لك وله التحية والتقدير ...

وأنا أضيف هنا وأثني على أختنا ... التي تمتاز بالإسلوب البسيط والعميق .. بالذكاء ..والثقة بالنفس .. والعفوية والمرح .. الإستاذه / بثينة محمد سعيد... بنت خالي وبنت خالتي ... في نفس الوقت.. هكذا كانت تقول لنا والدتي الله يرحمها ... (نورة بت بت آمنه.. نورة حاحية الشقاوة.. نوره هداية الضهابا.. نورة ساعة الحر يولع ... تنقلب نسمة وتفوح .. وتدي للجعان لقيمة .... وتدي للعطشان جغيمة... وتكسي للماشين عرايا ... و فوقها يتقطع هديما ...) الله يرحمها رحمة واسعة ... ويسكنها فسيح جناته ... والتحية لكل أولاد نورة .... ال معاك في البلاد البعيدة ... أحمد الهادي .. وعبود .. وبنات نورة في السودان.. والتحية لك أخي عبد الرحيم ...ولكل الأخوان ... ودمتم في رعاية الله ....

كدا اقدر اقول اني كشفتك او ربما كشفت انت نفسك، ام انك هذه المرة ايضا تسعى للمواراة والتضليل .. يا قريب .. افصح يا اخا العرب.. وعلى العموم ان كشفناك فانت عظيم وان لم نكشف فانت اعظم فلقد اكتشفناك ركنا من اركان المنتدى وتمثل له "اسي كاق" و عود نص ومرق دونه كل التراتر ... .

احمد ادريس عبيدون

عدد المساهمات : 171
تاريخ التسجيل : 26/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أنا كمان إختلط علي الأمر يا دكتور ....

مُساهمة  قريب محمد راجع في السبت نوفمبر 19, 2011 7:43 am

أخونا الدكتور عبدالرحيم ... أنا كمان إختلط علي الأمر ... وشبهت لي العبارات ... آسف لأنني لم أفهم عبارة ..(إلي يوي)... أنا فهمتها بطريقة مختلفة ... بمعنى أنو الكلام لي أنا (إلي) ... يوي .. بمعنى (زغروده).... نبهني أستاذنا الكبير ...أحمد إدريس بالمعنى الصحيح والمقصود منها .. وهنا تكمن أهمية تواجد الأخ أحمد في المنتدي .. وهي قد تعني الإستغراب والإندهاش .. وهي عبارة بالرطانه .... ونحن رطانتنا ضعيفة تكاد تكون معدومة ... طبعا .. إنت يا أخونا عبدالرحيم وأخونا أحمد إدريس ناس (محترفين) في التراث نحن (هواة) فقط ...

لك وللأخ العزيز أحمد إدريس التحية والتقدير ... ودمتم في رعاية الله ...

قريب محمد راجع

عدد المساهمات : 204
تاريخ التسجيل : 19/10/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جَرائدُ نخلٍ رطبةٍ خضراء على قبر المرحوم الأستاذ إدريس عبدالحميد . بقلم: عبد الرحيم محمد صالح

مُساهمة  عبد الرحيم (ود حسنة) في السبت نوفمبر 19, 2011 10:13 am

التحيات النواضر لكم جميعاً. الأخ عبود هو أول من عرف "قريب محمد راجع" وقال بالحرف الواحد "دا أسلوب قريب أخوي وأنا عارفه" فما استبنا النصح إلا ضحى الغد. لا أعرف كيف يكتب الإنسان عن "نورة بت بت آمنة"؟ تتوارى الكلمات وتخجل الحروف وتتقازم العبارات فهي من نفرٍ يعرفون فقط بلغة الادراك لا بالكتابة أو الكلام.

الأستاذة بثينة حاشاك والله من الحنكشة وقواسيب من التقدير والاحترام والتحايا الخوالص للأخت المفضالة المكرمة زهرة الخير ولكل من معكم. وعليكم بأحمد إدريس عبيدون فهو من البلد والبلد منه
الأخ مدثر السلام موصول للخالات والأهل جميعاً

عبد الرحيم (ود حسنة)

عدد المساهمات : 121
تاريخ التسجيل : 17/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ابن الخال العزيز

مُساهمة  عبد الرحيم (ود حسنة) في الجمعة نوفمبر 25, 2011 1:16 pm


ابن الخال العزيز شرف الدين مصطفى أحمد عبد الحميد التحيات النواضر والله لم ألحظ ترحيبك والمداخلة الا قبل قليل فلك العتبى حتى ترضى. اهلا بابن رجلٍ كان يبدأ يومه بصلاة و سلام ويختمه بمرحبا بالمصطفى يا مرحبا. كان خالي،عليه رضوان الله، لاشبيه له في مظهره ووهلته وتواضعه وفى سماحته وبشاشته وكنت ألتقيه فيُعَمر نفسي بكل ما هو جميل وممتع ومفيد تعلمت منه فعل الخير والصبر. وأرجو أن يكتمل مقال كنت قد بدأته عنه قريبا إن شاء الله.

عبد الرحيم (ود حسنة)

عدد المساهمات : 121
تاريخ التسجيل : 17/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

لك الشكر الجزيل أبن عمتى

مُساهمة  شرف مصطفى قاضى في الجمعة نوفمبر 25, 2011 11:40 pm

[ شكرا جزيلا ابن عمتى الغالى لك التحيه والله مشتاقين كتير يا دكتور وسمعنا عنك الكتير وانا كان نفسى أقابلك واجلس معاك لاكين هى الغربه تحرمنا من الغالين دوما وشكرا ليك على مسهماتك الرايعه فى المنتدى صراحه تعلمنا منك الكتير والمفيد من خلال مقالاتك التى نشرت وياريت تتواصل كتاباتك حتى تعم الفايده .. وشكرا للمره الثانيه عن ما كتبته عن والدى صراحه لا اعرف ماذا أقول فلحديث عن والدى يصعب بلنسبة لى ليس لانه والدى بل لاننى مهما قلت لن اوفى له ولو قليل من حقه فلصمت فى احيان كثيره يكون هو التعبير الابلغ لك كل الشكر واتمنى ان تتواصل معنى على المجموعه الموجوده على الفيس بوك والتى تحمل اسم (الدوم فى حدقات العيون )جمعنا فيها كل ابناء الدوم فى مختلف المدن والمناطق وهى مجموعه رايعه وسوف تتكتمل روعتها بمشاركتك معنا ...... ودمته فخرا للدوم

شرف مصطفى قاضى

عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 18/11/2011
العمر : 32
الموقع : shosh882020@hotmail.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى