طائرة تلودي والأقدار وتعطيل العقول..

اذهب الى الأسفل

طائرة تلودي والأقدار وتعطيل العقول..

مُساهمة  khalid algady في الأربعاء سبتمبر 05, 2012 4:57 am




التفاصيل
نشر بتاريخ الثلاثاء, 28 آب/أغسطس 2012 13:00
من أركان الإيمان الإيمان بالقضاء والقدر، والأقدار هي ما كتبه الله على عبده ولابد أن تقع هذه الأقدار على من كُتبت عليه ولذلك فإن الله أخفاها حتى ينهض العقل بمهمته كاملة وهي التخطيط لأفضل النتائج في كل شيء... ولو كشفها الله لنا لتعطل العقل تماماً واستسلمنا للمقادير القادمة وتحولت الحياة إلى أرصفة ينوح فيها المستقبلون للأقدار والفارون منها والواقعون فيها...
إن هذا الدين يحترم العقل ويُفرد له مكاناً علياً في الكتاب العزيز والسنة.
«أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا»
«إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى»
«هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ»
«إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ»
والأمثلة كثيرة في ذلك، وفي السنة ذلك الأمير الذي أوقد ناراً لأصحابه وأمرهم أن يدخلوها بحجة طاعة الأمير فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال لو دخلوها ماخرجوا منها» لأنهم عطلوا عقولهم.
وهذا يعقوب عليه السلام يحافظ على أبنائه من النعش الطائر قائلاً: «وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ».
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجي ربه قائلاً في غزوة بدر «اللهم إن تهلك هذه العصبة فلن تُعبد في الأرض» حفاظاً على الذهب المجمر من رجاله ليفتح بهم مكة وتدوس أقدام خيولهم قصور الأباطرة... والأكاسرة... والروم... وبعد ذلك فهو يعلم يقيناً أن أخذ الحذر وطلب الحفظ لأصحابه من رب العالمين لا يمنع من وقوع الأقدار!! وكذلك عندما وضع رجاله على جبل الرماة لحراسة جيش المسلمين فإنه يستعمل عقله أفضل استعمال وأقصاه وما سبقه في ذلك أحدٌ من البشر، حتى لا يباغت كفار قريش المسلمين ويبيدوهم ويقتلعوا شجرة الإسلام من جذورها... ياله من رسول... وياله من دين... ويالهم من رجال...
إن الإيمان بالقضاء والقدر لا يلغي عمل العقول ولا يعطلها وإن كان الأمر كذلك فلماذا يأمرنا خالقنا بأخذ الحذر وصلاة الخوف وإعداد العدة لملاقاة العدو، ولماذا أخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج لفتح مكة ولماذا كانت الهجرة سراً ولماذا ولماذا؟
كل ذلك لأن الله ورسوله يريدان من العقل البشري أن يبذل أقصى مافي وسعه لحماية الدين والأنفس وتقليل الخسائر إلى أدنى حد ممكن ومن أجل هذا كانت إشارات المرور والعبور بطريق المشاة حتى لا يحدث الدمار ومن أجل إعمال العقل نذهب للطبيب ولا ننتظر الموت في الفراش وأفهم من قوله تعالى «قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ» أن هنالك عملاً عقليًا كبيرًا لتجنب الموت يُؤجَر عليه المرء لأنه مأمور بالأخذ بالأسباب وكل من يعمل عملاً لتقليل الخسائر فهو مأجور بلا أدنى شك وهذا كله أيها السادة لا يمنع من وقوع القدر فلماذا إذاً لا ندع المقادير تعمل عملها والعقول تعمل عملها.
ياسادتي الكرام هل تعلمون أن اليهود الآن لا يجمعون قط بين ضابطين في سيارة واحدة لماذا؟ فالإجابة مفهومة تقليل الخسائر!!
وهل تعلمون أن أي وفد إسرائيلي مهما كثر عدد المسؤولين فيه فإن كل مسؤول يركب في سيارة لوحده، لماذا؟ فالسبب معلوم للأذكياء... تقليل الخسائر!! ولكن فات هذا الأمر على الأربعين ضابطًا المصريين الذين درسوا وتدربوا في أمريكا وعند العودة ركبوا في طائرة واحدة واليهود يعرفون أن هذه الطائرة موجهة نحوهم ولو بعد حين فأغرقوها في البحر لتكون طعاماً لحيتان البحر وهذه من نتائج تعارض عمل الأقدار مع عمل العقول في أذهان بعض المتواكلين الذين يظنون أن أخذ الحذر ضرب من ضروب الجبن والفرار من الموت وخطيئة لا يُقبل عليها شجاع!!
طائرة تلودي مملوءة بالمسؤولين الذين يندر أن يجود الزمان بمثلهم ومثلها أكثر من عشرين طائرة حملت أفذاذ الرجال ولم يخطر على بالنا أن نقلل العدد فقط لتقليل الخسائر وبعد ذلك نترك المقادير تفعل فعلها وتعمل عملها بعد أن فسحنا المجال للعقل ليعمل كل ما في وسعه لتقليل الخسائر.
أما حديث إسحق فضل الله عن السماح لطائرات هالكة ممنوعة من الطيران بأن تحمل أفذاذ الرجال فهذا أمر آخر في غير بلادنا يطيح حكومات ووزراء ومسؤولين ويجعل الدنيا تقوم ولا تقعد.
قولوا لي بربكم كم طائرة وقعت لإسرائيل وأمريكا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا طيلة العشرين سنة الماضية وكم هلك فيها من البشر بسبب إهمال إجراءات السلامة وسلامة الإجراءات.
أنا أعرف أن هذا الحديث لن يجد الاستحسان ممن يظنون أن استعمال العقل أكثر من اللزوم شرك أصغر يطيح صاحبه في جهنم!! بالله عليكم انظروا لمن كان له مال وأراد أن يحفظه كيف يحفظه من أعين الناس ويبالغ في إخفائه خشية من عيون اللصوص أليس في هذا أقصى درجات استعمال العقل لحفظ المال فما بالنا بحفظ الأنفس التي بها تكون حركة الحياة وعمارة الكون وتمكين الدين.
رحم الله الشهداء جميعاً ونحن في انتظار شهداء عيد الأضحى القادم لا سيما ونحن أمة يمكن أن تدفع كل رجالها حتى لا يُقال إنها أمة جبانة فنحن في وادٍ والعقل في وادٍ وإنما أشكو بثي وحزني إلى الله.
وكل عام وأنتم وإدارة الطيران المدني بخير فليذهب كل أبناء البلاد البررة فداءً لب
يارة السوكي!! Sad

khalid algady

عدد المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 19/10/2011
العمر : 43

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى