الكاتب الاسلامى الافندى يضع الخيارات للبشير

اذهب الى الأسفل

الكاتب الاسلامى الافندى يضع الخيارات للبشير

مُساهمة  الرشيد نمر في السبت ديسمبر 01, 2012 11:27 pm

د. عبدالوهاب الأفندي


بين "التخريب" الإصلاحي و "الإصلاح" التخريبي في الخرطوم .

(1)

عقب الإعلان الأسبوع الماضي في الخرطوم عما سمي بالعملية "التخريبية"، قامت الأجهزة الأمنية بنصب كمين في منزل المتهم الرئيسي العميد محمد ابراهيم عبدالجليل (ود ابراهيم) في الخرطوم بحري، حيث تم اعتقال كل زواره من العسكريين وإحالتهم للتحقيق. وفوق كون هذه العملية القبيحة عدوان غير مسبوق على مقومات الخلق السوداني الأصيل في التضامن الاجتماعي، فإنها تمثل غباءً لا نستغربه من أجهزة الأمن. ذلك أنه لو كان هناك عسكريون ضالعون في محاولة ود ابراهيم الانقلابية، فإنهم لن يكونوا من الغباء بحيث يعرضون أنفسهم للكشف بزيارة منزله بعد ساعات من اعتقاله.

(2)

في رد فعل عفوي على هذا الحضيض الأخلاقي الجديد الذي انحدر إليه قادة النظام، قام ثلاثة من الضباط الشباب بالتوجه إلى منزل ود ابراهيم وهم بكامل زيهم العسكري، ووقفوا أمام المنزل حيث أدوا التحية العسكرية قبل الدخول إلى المنزل للسلام على أسرة زميلهم المعتقل. وكما كان متوقعاً، ومنتظراً من قبلهم، سرعان ما وصلت سيارات عسكرية لاعتقال الضباط الثلاثة واقتيادهم إلى التحقيق.

(3)

هذه العملية الاحتجاجية الرمزية كانت تذكيراً لأصحاب الذاكرة الضعيفة بأن أعظم الانتفاضات في تاريخ السودان الحديث لم تكن انتفاضة أكتوبر عام 1964 التي أطاحت بالحكم العسكري خلال أسبوع واحد، ولا انتفاضة مارس-أبريل 1985، التي أدت المهمة نفسها خلال أسبوعين، بل كانت كانت ثورة 1924 ضد الاستعمار البريطاني وتأييداً للوحدة مع مصر، والتي قاد شقيها المدني والعسكري ضباط عاملون وسابقون. وقد استوحى الشباب حركتهم الرمزية من تلك الانتفاضة العظيمة، التي نفذ فيها ضباط شباب عملية احتجاجية بأداء التحية أمام منزل قائد الثورة المعتقل، والتعرض للاعتقال.


(4)

التطابق الرمزي المتعمد تذكير أيضاً بعدم صحة الوهم المتداول الذي يتهم الجيش السوداني بأنه أصبح الذراع العسكري لحزب المؤتمر الوطني (وهو على كل حال حزب وهمي بدوره). فإذا كانت القوات التي أنشأها الاستعمار ودربها تحولت إلى مستودع الشعور الوطني وقادت الثورة ضد الاستعمار، فإنه ليس مستغرباً أن تظل القوات المسلحة السودانية مستودع الشرف والكرامة حتى في ظل نظام دكتاتوري بذل جهده لتدجينها. فغالبية الضباط الشرفاء يرون أن واجبهم هو حراسة كرامة الوطن والمواطن، وليس حراسة الفساد والفاسدين والمفسدين.


(5)

الضباط الثلاثة لم يكونوا بالقطع على صلة سابقة بود ابراهيم ومجموعته، وحركتهم الاحتجاجية مؤشر على أن هناك انتفاضة كبرى تتشكل في كل قطاعات القوات المسلحة، وأن اعتقال عشر ضباط، حتى مائة ضابط، لن يحل هذه المشكلة، كما لم تحسم إجراءات مبارك انتفاضة التحرير، بل سيفجر الأزمة.

(6)

بمجرد إعلان الحكومة عن المحاولة "التخريبية"، تسابقت قيادات النظام للإعلان عن سلسلة من المبادرات والوعود "الإصلاحية"، بنيما جدد نائب الرئيس علي عثمان الدعوة لأحزاب المعارضة للانضمام إلى لجنة إعداد الدستور، وقام الرئيس بإجراء اتصال هاتفي برئيس حكومة الجنوب يعرض فيه التعاون لتنفيذ اتفاق أديس أبابا. وقد ثني وزير الدفاع باتصال مماثل بوزير دفاع الجنوب يعرض التعاون، بينما انخرط مساعد رئيس الجمهورية في لقاءات مكثفة مع المبعوث الأمريكي أبدى فيها "مرونة" غير معهودة. وإذا استمرت الأمور على هذا المنوال، فلن نستغرب إذا سمعنا بإجراء الرئيس اتصالاً هاتفياً مع مورينو-أوكامبو يعرض فيه تسليم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية كما فعل صديقه سيف القذافي، ولعلها تكون خطوة استباقية موفقة.

(7)

لعله من المستغرب أن يكون الرد على محاولة "تخريبية" كل هذا التمسح بالإصلاح وإظهار الاعتدال والمرونة. ولعل هذا يؤكد اقتناع أركان النظام بأن المحاولة هي في الواقع جهد إصلاحي مقدر، بينما يؤكد لنا أن ما يعلنه هؤلاء من مبادرات "إصلاحية" ما هو في الواقع إلا محاولات تخريبية حقيقية، تسعى إلى سرقة جلباب الإصلاح لتجنب المصير الأسوأ. وكان يمكن أن نشبه هذا الميل المفاجيء للإصلاح ومرونة المواقف بإيمان فرعون ساعة الغرق، سوى أن فرعون كان صادفاً في إيمانه بعد فوات الأوان، بينما مبادرات هؤلاء "الإصلاحية" ينقصها الصدق للأسف.

(Cool

مهما يكن فإننا نعتقد أن الفئة الحاكمة قد استنفدت كل فرصها لتدارك أخطائها، وكان أخرها مؤتمر الحركة الإسلامية الأخير الذي كان يمكن لها فيه أن تعقد صفقة مع الإصلاحيين تطيل عمرها قليلاً، ولكنها اختارت المكر والغدر، وعاملت الحركة الإسلامية بأسوأ من معاملة مبارك وبن علي، لأنها قمعتها بالسطو والسرقة، وحولتها إلى غطاء للكذب والفساد، وهو مصير أسوأ الحظر. ولعل سؤالاً يطرح نفسه حول دعاوى الإصلاح من قبل النظام عن هوية المسؤول عن الفساد والخلل الذي يحتاج إلى الإصلاح، وهل يمكن أن يكون المفسد هو نفسه المصلح، علماً بأن الله لا يصلح عمل المفسدين؟

(9)

الخيار الوحيد المتاح للرئيس الآن قبل أن تقع الواقعة وتتفجر الأمور هو اتخاذ خطوات حاسمة وحقيقية لضمان النقل السلمي للسلطة، بداية من تعيين قائد جديد للجيش يحوز رضا المؤسسة العسكرية، وتحييد الجيش سياسياً، وتعيين قائد جديد لجهاز الأمن وإلزام الجهاز بواجباته الدستورية، أي ألا تكون له أي سلطة اعتقال، مع تطهير الجهاز من المتهمين بالتجاوزات ومحاكمتهم، وتحييده سياسياً وإطلاق الحريات السياسية والمدنية بغير قيد أو شرط. وعليه كذلك إقالة نوابه والحكومة الحالية والبرلمانات الولائية والمركزية، وتكليف شخصية قومية برئاسة حكومة كاملة الصلاحيات من أهل الكفاءة والنزاهة تقوم بالإشراف على صياغة دستور جديد بالتشاور مع كل القوى السياسية والمدنية في البلاد، ثم إجراء انتخابات حرة ونزيهة تمهد لوضع مستقر في البلاد. بخلاف ذلك، فإن مفاوضاته ودفوعاته القادمة ستكون في لاهاي، هذا إذا كان محظوظاً.

awahab40@hotmail.com

الرشيد نمر

عدد المساهمات : 201
تاريخ التسجيل : 22/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى