منتديات الدوم
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

حقيقة الدولة المدنية ..!!

اذهب الى الأسفل

حقيقة الدولة المدنية ..!! Empty حقيقة الدولة المدنية ..!!

مُساهمة  مدثر القاضي الأحد أكتوبر 16, 2011 6:04 am

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله
يلاحظ في النقاشات الفكرية والسياسية الحالية في المنطقة العربية وجود استخدام واسع لمصطلح الدولة المدنية. حتى أن بعض الداعين الى الدولة المدنية يبشر بأن كل أزمات أنظمة الحكم في المنطقة من الأستبداد السياسي و التخلف التكنولوجي, الى الفقر والبطالة وتدني مستوى الخدمات وغير...ها, أن كل هذه المصائب ستزول بمجرد تطبيق فكرة الدولة المدنية في الحكم.
ومن الملفت للنظر أستعمال بعض الدعاة المسلمين لهذا المصطلح , فمثلا : يقول أحد الدعاة في مصر: (نريد دولة مدنية تطبق الشريعة الأسلامية). ويقول آخر في مصر أيضا : ( أن السلفية مع الدولة المدنية , ولكن لا يجوز أن يتولى رئاسة الدولة مسيحي أو أمرأة ). فكان لا بد من تمحيص هذا المصطلح ومعرفة معانيه قبل قبوله أو الدعوة إليه.
وبالرجوع الى كتب الفقه والسياسة الشرعية المعتبرة في الإسلام , فإننا لا نجد لهذا المصطلح إستخداما عند فقهاء المسلمين , وبالتالي لا بد من إستقصاء معنى هذا المصطلح في الفكر السياسي الغربي حيث نشأ , قبل أن نقرر قبوله أو رفضه من الناحية الشرعية.
يقرر الجرجاني في كتابه التعريفات أن الإصطلاح : عبارة عن إتفاق قوم على تسمية الشيء باسم ما ينقله عن موضعه الأول , وإخراج اللفظ من معنى لغوي لآخرلمناسبة بينهما.
أو أن الإصطلاح إتفاق طائفة على وضع اللفظ بإزاء المعنى. والإصطلاحات كثيرة منها المصطلحات العلمية والفنية , ومنها الإصطلاحات التي تحمل أفكارا خاصة وضعها أصحابها تعبيرا عن أرائهم وأنظمتهم في الحياة , مثل الإشتراكية والرأسمالية والديمقراطية والدستور والحريات وغيرها. ولجواز إستعمال هذه المصطلحات قاعدة استنبطها الشيخ عبدالعزيز البدري رحمه الله وأوردها في كتابه ( حكم الإسلام في الإشتراكية ) مع ذكر ألأدلة الشرعية لهذه القاعدة , وهذه القاعدة كما يلي: ( كل لفظ يحمل إصطلاحا موجود معناه في الإسلام فلا مانع شرعا من جواز استعماله بذكره أو بالدعوة إليه , أما إذا كان الإصطلاح يخالف معناه ما في الإسلام من معاني فلا يجوز ذكره على سبيل الدعوة إليه وإن قيد بوصف إسلامي له , لأنه تعبير وضع بالأصل لفكر معين أو نظام خاص عرف به أصحابه وحملته ).
لقد تكون مفهوم الدولة المدنية عبر كتابات عدة مفكرين أوروبيين , وسنقوم باستعراض بعض أقوال هؤلاء المفكرين حول مفهوم الدولة المدنية.
1) يقول ميكافيلي في الباب التاسع من كتاب (الأمير) والذي عنوانه (في الإمارات المدنية) : ( ولكنا نصل الآن الى الحالة التي يصبح فيها مواطن أميرا برغبة أقرانه المواطنين , وليس بالجريمة أو العنف الذي لا يطاق , وقد تسمى هذه الحالة بالإمارة المدنية وبلوغ هذه الولاية لا يتوقف بتاتا على الجدارة أو الحظ , ولكنه يعتمد على المكر يعينه الحظ , لأن المرء يبلغها برغبة الشعب أو بإرادة الطبقة الأرستقراطية).
2) ويقول توماس هوبز : (أن الكتاب المقدس لا يصبح قانونا إلا إذا جعلته السلطة المدنية الشرعية كذلك ). وهو يعني بذلك أنه لا يمانع في أن تكون قوانين وأحكام الدين قانونا يحكم في الناس بشرط أن يكون ذلك باختيار السلطة المدنية , ولا يفرض عليها من قبل المؤسسة الدينية , ويتحول النص المقدس عندها الى قانون مدني ويستمد قوته من هذه الناحية لا من كونه دينا.
3) يعتبر مفهوم جون لوك للدولة المدنية هو أكثرها شيوعا حيث أن لوك يقول : (ينبغي التمييز بوضوح بين مهام الحكم المدني , وبين الدين وتأسيس الحدود الفاصلة بينهما). ويقول : ( أيا كان مصدر السلطة , فإن السلطة ما دامت ذات طابع كنسي , فيجب أن تكون مقيدة بحدود الكنيسة , إذ ليس بإمكانها بأي حال من الأحوال أن تمتد إلى الشؤون الدنيوية لأن الكنيسة ذاتها منفصلة عن الدولة , ومتميزة عنها تماما , فالحدود بينهما ثابتة ومستقرة , ومن يخلط بين هذين المجتمعين كمن يخلط بين السماء والأرض). ويقول أيضا : ( ليس من حق أحد أن يقتحم باسم الدين الحقوق المدنية والأمورالدنيوية ).
نستطيع أن نلاحظ من هذه الإستشهادات أن كلمة مدني تقابل كلمة ديني وبالتالي تؤكد كل هذه النصوص على فصل الدين عن الحياة , وبالتالي نستطيع أن نعتبر أن الدولة المدنية هي الدولة العلمانية بعينها ولكن بلباس جديد.
وهذا ما يؤكده أحد العلمانيين العرب المعاصرين فإن القاسم المشترك لمفهوم الدولة المدنية على تنوع تطبيقاتها هو أن يحكمها قانون وضعي عقلاني وليس شريعة سماوية , وعدم التمييز بين المواطنين. وعلى رأي علماني عربي آخر فإن الدولة المدنية تقوم على أربعة ركائز ألا وهي :
1) وجود سيادة للقانون , بحيث لا تنتهك حقوق أي فرد من قبل أي طرف آخر.
2) وجود نظام مدني يقوم على التسامح والسلام وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات.
3) المواطنة , بحيث يتساوى جميع المواطنين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين واللغة والمهنة أو العرق.
4) الديمقراطية ,فهي التي تمنع السلطة من أن تؤخذ غصبا من قبل فرد أو نخبة وتتيح الفرصة للتنافس الحر الخلاق بين الأفكار السياسية المختلفة.
من كل هذه الشروحات لمعنى الدولة المدنية نستطيع القول أن الدولة المدنية التي يدعى إليها هي نفسها الدولة الرأسمالية الديمقراطية المعاصرة والتي من أهم أسسها أنها دولة علمانية أي يفصل فيها الدين عن الدولة. وهذا ما يدركه دعاة العلمانية في بلاد المسلمين جيدا , وللأسف لا يدركه كثير من المفكرين المسلمين المعاصرين كما رأينا في استشهادات سابقة.
كما ويحلو أحيانا لبعض الكتاب العلمانيين المقابلة بين الدولة المدنية والدولة الثيوقراطية , أي الحكم بمقتضى التفويض الإلهي الذي يضفي على الحكام صفات العصمة والقداسة , ويقوم فيه رجال الدين بالإفتاء في كل شيء والتسلط حتى على قلوب الناس ادّعائهم بتمثيل الإرادة الإلهية , والذي كان سائدا في العصور الوسطى في أوروبا , ويقومون بإسقاط كل ذلك على الدولة الأسلامية. والواقع أن التاريخ الإسلامي لم يعرف مثل هذا النظام الثيوقراطي , وقد نعى القرآن الكريم على أهل الكتاب ما يحاول هؤلاء العلمانيين أن يلصقوه بأمة الأسلام حيث يقول عز وجل: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله ) وقد بين المفسرون أن هذه الربوبية كانت في استقلال رجال الدين بالتشريع حتى أنهم ليحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله , وهذا ما لم يكن في الأمة الأسلامية.
فالحقيقة أن الدولة في الإسلام ليست دولة مدنية فهي قائمة على مرجعية الكتاب والسنة , ذلك أن الدولة المدنية تنكر حق الله عز وجل في التشريع وتجعله خاصا بالناس , وهذا النوع من الحكم يسمى في الإسلام بحكم الطاغوت , وبالتالي تعتبر الدعوة الى الدولة المدنية هي دعوة لفكرة فاسدة مخالفة للإسلام كعقيدة ونظام للحياة.
وإذا أردنا أن نفصل في هذا الأمر نستطيع أن نقول أن فكرة الدولة المدنية هي من الأفكار المتعلقة بالعقيدة وبالأحكام الشرعية ووجهة النظر في الحياة , ولا يجوز أن تؤخذ لما يلي:
أولا: أن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نأخذ كل ما جاءنا به الرسول (ص) , وأن ننتهي عن كل ما نهانا عنه. قال تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فأنتهوا). و(ما) في الآية من صيغ العموم , وهي توجب أخذ جميع ما جاءنا به الرسول من أحكام , والأبتعاد عن جميع ما نهانا عنه. ومفهوم الآية أن لا نأخذ من غير ما يأتينا به.
ثانيا: أن الله سبحانه أمر المسلمين بطاعته وطاعة رسوله , حيث قال: ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول). واطاعة الله ورسوله لا تكون إلا بالعمل بأحكام الشريعة التي أنزلها على رسوله والأخذ بها.
ثالثا: أن الله سبحانه أمر المسلمين بالإلتزام بما قضى الله ورسوله , كما أمرهم بالرجوع إلى حكم الله وحكم رسوله عند التنازع والإختلاف. حيث قال : (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم). وحيث قال : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر).
رابعا: أمر الله سبحانه رسوله الكريم أن يحكم بين الناس بما أنزل الله من الشريعة , وحذره أن يحيد عن شيء منها حيث قال: ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك).
خامسا: أن الله سبحانه وتعالى منع المسلمين من أخذ شيء من غير الشريعة الإسلامية: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ). وحيث قال : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم). وحيث قال: ( يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به). وحيث قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) : ( كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد).
فهذه النصوص تدل دلالة واضحة على وجوب التقيد بجميع ما جاءنا به الرسول (صلى الله عليه وسلم) , فلا نحل إلا ما أحل الله , ولا نحرم إلا ما حرم الله , وما لم يأتنا به الرسول لا نأخذه , وما لم يحرمه علينا لا نحرمه. فإذا ما قرنت (ما) في قوله تعالى ( وما أتاكم ) وقوله ( وما نهاكم ) بقوله تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ظهر جليا وجوب حصر الأخذ بما جاء به الرسول , وأن الأخذ من غيره إثم يعذب من يفعله.
وقد نفى الله الإيمان عمن يحكم غير رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) في أفعاله ,حيث قال : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ). مما يدل على الجزم في حصر التحكيم فيما جاء به الرسول , خاصة وان الله سبحانه قد حذر رسوله من أن يفتنه الناس عن بعض ما أنزل الله أليه , حيث قال : ( وأحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله أليك ).
وفوق ذلك فأن القرآن قد نعى على الذين يريدون أن يتحاكموا لغير ما جاء به الرسول (صلى الله عليه وسلم) , أي يريدون التحاكم إلى أحكام الكفر حيث قال : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ).مما يدل على أن التحاكم إلى غير ما جاء به الرسول (صلى الله عليه وسلم) ضلال ,إأذ هو تحاكم إلى الطاغوت أي إلى الكفر , وقد أمر الله المسلمين أن يكفروا به.
وفي الختام هناك من يحاول الموائمة بين الدولة المدنية والدولة الإسلامية , ويرى أن المسألة هينة فهي مجرد خلاف شكلي , ولا مشاحة في الإصطلاح. فيقول أحد المفكرين المسلمين : ( أن الدولة مدنية لا دينية ,أما مصدر الدستور والقانون فيها فحتما هو الكتاب والسنة وموروث الأمة فقها وفكرا , والدولة المدنية في عصرنا هي دولة المؤسسات التي تحكم من خلالها ). وفي الواقع أن هذا الرأي فيه محاولة للتوفيق بين المتناقضات إذ كيف نقول عن الدولة أنها لا دينية ثم نقول عنها أن دستورها هو الكتاب والسنة؟ فمعنى كونها لا دينية أنها لا ترتبط بالدين هذا من ناحية , ومن ناحية أخرى كون دستورها الكتاب والسنة انها ترتبط بالدين , وهذا تناقض. فالدولة الإسلامية ليست دولة مدنية وهي أيضا ليست دولة دينية ثيوقراطية.
فالحقيقة أن المشكلة لا تكمن في التسمية أو الإصطلاح , فقد كان بالإمكان أن تسمى الدولة في الإسلام بالمدنية أو غير ذلك من الأسماء لو لم تكن لتلك الأسماء استعمال ثابت مناقض للشريعة , وبالتالي يصيراستعمال هذا المصطلح لوصف الدولة في الإسلام سببا في اللبس وخلط المفاهيم ببعضها لأن هذا المصطلح أصبح محملا بالدلالات من البيئة التي قدم منها.
فإذا كان بعض المتكلمين بهذا المصطلح يقرون بمرجعية الشريعة الإسلامية فما الذي يحملهم على الإصرار على استعمال مصطلح يحمل معاني تخالف العقيدة الإسلامية ووجهة نظر الأسلام في الحياة؟ كما ويمثل نوعا من التبعية للثقافة الغربية. فالكلمة إذا كانت تحتمل معنى فاسدا فإنه ينبغي أن يعدل عنها الى كلمة لا تحتمل ذلك المعنى , وهذا ما أرشد إليه القرآن الكريم , حيث يقول عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا أنظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ).قال ابن كثير رحمه الله : ( نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم , وذلك ان اليهود يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص -عليهم لعائن الله-فإذا أرادوا أن يقولوا أسمع لنا يقولون : راعنا يورون بالرعونة.
فالدعوة للدولة المدنية هي دعوة لغير الإسلام , بل هي دعوة لإبعاد الإسلام عن الحياة وتثبيت مفهوم الدولة العلمانية في أذهان الناس ولكن بثوب جديد.
وآخر دعواهم أن ا[/i]لحم[/b]د ل[/b]له [/i]رب [/i]العالمين.[/size][flash(6,4)]مدثر القاضي[/flash][[/center]/b][/justify][/left][/justify]
مدثر القاضي
مدثر القاضي

عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2011
العمر : 35
الموقع : m.algady 1001@ yahoo

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى